الشوكاني

314

نيل الأوطار

أن يفردوه صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ، ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم ، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم اه . والمراد بقوله : رحمة الله إحسانه ، وقوله : وبركاته زيادة من كل خير ، قاله الحافظ . قوله : أشهد أن لا إله إلا الله زاد ابن أبي شيبة : وحده لا شريك له . قال الحافظ في الفتح : وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى عند مسلم . وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ . وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني ، وعند أبي داود عن ابن عمر أنه قال : زدت فيها وحده لا شريك له وإسناده صحيح . قوله : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيأتي في حديث ابن عباس بدون قوله عبده . وقد أخرج عبد الرزاق عن عطاء : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر رجلا أن يقول عبده ورسوله ورجاله ثقات لولا إرساله . قوله : فإنكم إذا فعلتم ذلك في لفظ للبخاري : فإنكم إذا قلتموها والمراد قوله : وعلى عباد الله الصالحين ، وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد . قوله : على كل عبد صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى باللام يعم . قوله : في السماء والأرض في رواية بين السماء والأرض أخرجها الإسماعيلي وغيره . قوله : ثم يتخير من المسألة قد قدمنا في باب الأمر بالتشهد الأول اختلاف الروايات في هذه الكلمة ، وفي ذلك دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة قبل السلام من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثما ، وإلى ذلك ذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة ، وقالت الهادوية : لا يجوز مطلقا . ( والحديث ) وغيره من الأدلة المتكاثرة التي فيها الاذن بمطلق الدعاء ومقيدة ترد عليهم ، ولولا ما رواه ابن رسلان عن البعض من الاجماع على عدم وجوب الدعاء قبل السلام لكان الحديث منتهضا للاستدلال به عليه ، لأن التخيير في آحاد الشئ لا يدل على عدم وجوبه كما قال ابن رشد ، وهو المتقرر في الأصول أنه قد ذهب إلى الوجوب أهل الظاهر وروي عن أبي هريرة . ( وقد استدل ) بقوله في الحديث : إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل وبقوله في الرواية الأخرى : وأمره أن يعلمه الناس القائلون بوجوب التشهد الأخير وهم : عمر ، وابن عمر ، وأبو مسعود ، والهادي ، والقاسم ، والشافعي ، وقال النووي في شرح مسلم : مذهب أبي حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء أن التشهدين سنة ، وإليه ذهب الناصر من أهل البيت عليهم السلام . قال : وروي عن مالك القول بوجوب الأخير . ( واستدل القائلون ) بالوجوب أيضا بقول ابن مسعود : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد :